عبد الناصر كعدان

60

طب الكسور

مكتبة مدرسة الطب بباريس بأكملها في القرن الرابع عشر ، وكان مصدرا للعلوم الطبية وخاصة في العلاج في أوروبا إلى ما بعد عصر النهضة بزمن طويل ، ويعد الحاوي من الكتب الكبار ، إذ يتألف من ثلاثين مجلدا ، توفي الرازي دون أن ينقحها . وكان ابن العميد سببا لإظهار الحاوي ، فطلبه من أخت الرازي وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسودات الكتاب فعرضه على تلاميذ الرازي الذين كانوا بالري فرتبوا الكتاب ما استطاعوا وخرج على ما هو عليه من الاضطراب " « 1 » . ويعتبر كتاب الحاوي مصدرا هاما لمعلوماتنا عن الطب الإغريقي والهندي بالإضافة للطب العربي . وقد ترجمه إلى اللغة اللاتينية تحت اسم Liber Continens فرج بن سالم سنة 1279 وذلك عندما كلفه بذلك تشارلز أنجو . بعد ذلك ترجم عدة مرات أخرى إلى اللاتينية ، وأول ما نشر ، وكما أسلفنا سنة 1486 في إيطاليا تحت اسم Liber Dictus Elhavi ، بعدها ظهرت عدة طبعات كان آخرها تحت عنوان Continens Rasis ، وذلك سنة 1542 . وتوجد طبعة نادرة منه محفوظة في مكتبة جامعة كامبرج . ولا زال الحاوي يعتبر أضخم مرجع طبي كتب باللغة العربية حتى الآن ، حيث يتألف الآن من ثلاث وعشرين مجلدا وذلك وفق الطبعة التي تمت في المطبعة العثمانية في حيدرآباد في الهند والتي تمت بين عامي 1955 - 1971 . لقد استعرضت ما كتبه الرازي في مجال طب الكسور والخلوع في كتابه الحاوي فكان غزير المعلومات غنيا بالنصائح والإرشادات . ولعل أهم ما يمتاز به أنه يرد كل رأي إلى مصدره فنراه كثيرا ما يردد : قال جالينوس أو قال الفاضل أو قال أبقراط ، وهكذا ينسب كل رأي لصاحبه . وفي مواضع أخرى وعندما يريد أن يعلق على رأي من سبقه أو يصححه أو يضيف من تجربته فيقول في بداية الجملة " لي " ليعرف القلرئ

--> ( 1 ) تاريخ الطب وآدابه وأعلامه ، ص 228 - 229 .